محمد بن جرير الطبري

204

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل انى والله لا أعد الا وفيت ، ولا اخلق الا فريت فإياي وهذه الجماعات وقيلا وقالا ، وما يقول ، وفيم أنتم وذاك ؟ والله لتسقيمن على سبل الحق أولاد عن لكل رجل منكم شغلا في جسده من وجدت بعد ثالثه من بعث المهلب سفكت دمه ، وانهبت ماله . ثم دخل منزله ولم يزد على ذلك . قال : ويقال : انه لما طال سكوته تناول محمد بن عمير حصى فأراد ان يحصبه بها ، وقال : قاتله الله ! ما أعياه وادمه ! والله انى لاحسب خبره كروائه فلما تكلم الحجاج جعل الحصى ينتثر من يده ولا يعقل به ، وان الحجاج قال في خطبته : شاهت الوجوه ! ان الله ضرب « مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ، فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » ، وأنتم أولئك وأشباه أولئك ، فاستوثقوا واستقيموا فوالله لأذيقنكم الهوان حتى تدروا ، ولأعصبنكم عصب السلمه حتى تنقادوا ، اقسم بالله لتقبلن على الإنصاف ، ولتدعن الارجاف ، وكان وكان ، وأخبرني فلان عن فلان ، والهبر وما الهبر ! أو لاهبرنكم ؟ 866 بالسيف هبرا يدع النساء أيامي ، والولدان يتامى ، وحتى تمشوا السمهى ، وتقلعوا عن هاوها إياي وهذه الزرافات ، لا يركبن الرجل منكم الا وحده الا انه لوساغ لأهل المعصية معصيتهم ما جبى فيء ولا قوتل عدو ، ولعطلت الثغور ، ولولا انهم يغزون كرها ما غزوا طوعا ، وقد بلغني رفضكم المهلب ، وإقبالكم على مصركم عصاه مخالفين ، وانى اقسم لكم بالله لا أجد أحدا بعد ثالثه الا ضربت عنقه